قصة علي من السماوة: ليس كل ما وراء الحدود فرصة

قصة علي من السماوة: ليس كل ما وراء الحدود فرصة

 

في كثير من الأحيان، تبدو الفرص وكأنها تبدأ من مكان آخر،
لكن الطريق إليها قد يكون أقسى مما يُتخيّل.

علي، 33 عاماً، من السماوة، كان واحداً من شباب شعروا في مرحلة ما أن أبواب العمل أُغلقت تماماً أمامهم.
ومع هذا الشعور، لم يعد الرحيل خياراً، بل ضرورة.

يقول:
“شعرت أنا وأصدقائي أن لا فرصة لنا هنا.”

في عام 2019، قرر مع أصدقائه الهجرة نحو أوروبا،
رحلة بدأت من بيلاروسيا باتجاه بولندا، على أمل تغيير حياتهم.

لكن ما واجهوه لم يكن قريباً مما توقعوه.

تم اعتقالهم من قبل القوات البيلاروسية،
وتعرضوا لمعاملة قاسية، وإهانة، واحتجاز استمر شهراً كاملاً،
قبل أن يتم ترحيلهم قسراً إلى العراق.

كانت تجربة صعبة،
لكنها لم تكن النهاية.

في عام 2021، حاول مرة أخرى،
هذه المرة عبر الحدود التركية اليونانية.

يقول:
“حاولنا عبور النهر، لكن الخوف كان يرافقنا في كل خطوة.”

ركبوا قارباً صغيراً،
وعندما اقترب خفر السواحل، اضطروا للقفز في الماء والسير لمسافة طويلة داخل النهر.

لكنهم أُلقِي القبض عليهم.

تم احتجازهم مرة أخرى،
وصودرت هواتفهم وأموالهم وحتى ملابسهم،
ثم أُعيدوا قسراً إلى تركيا.

في تلك اللحظة، وصل علي إلى قناعة واضحة.

يقول:
“لم أعد أستطيع تحمّل الإهانة والخسارة المستمرة.”

فقرر العودة.

عاد إلى العراق،
وهذه المرة، قرر أن يغيّر طريقه بالكامل.

توقف عن التفكير بالهجرة،
وعاد إلى عمله في مجال البناء، وبدأ من جديد.

مع الوقت، تغيّرت حياته.

انتقل إلى مكان جديد، ووجد فرصاً أكثر مما كان يتوقع،
وتزوّج، وأصبح لديه أطفال.

لم تعد الحياة مثالية،
لكنها أصبحت واضحة ومستقرة.

ومن خلال مشاركته في ورش مشروع المهاجر،
تعلّم كيف يقيّم خياراته بشكل أفضل، وكيف يتخذ قرارات مبنية على فهم حقيقي للمخاطر.

واليوم، يشارك تجربته برسالة واضحة:

“لا تحتاج أن تخاطر بحياتك حتى تبني مستقبلك.
الشجاعة الحقيقية هي أن تبني بلدك.”

قصص مثل قصة علي هي جزء من سلسلة “أبطال في وطنهم”

تأتي هذه القصة ضمن سلسلة “أبطال في وطنهم” التي ينتجها مشروع المهاجر، ضمن برنامج التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية.
وتهدف هذه السلسلة إلى تسليط الضوء على تجارب واقعية لشباب عراقيين اختاروا البقاء وبناء مستقبلهم داخل بلدهم.

من خلال هذه القصص، يسعى المشروع إلى تقديم صورة أكثر واقعية ومتوازنة حول قرارات الهجرة، ومشاركة تجارب حقيقية تعكس التحديات والفرص على حد سواء، بعيداً عن التضليل أو التوقعات غير الدقيقة.

إذا كنتم مهتمين بمثل هذه القصص، يمكنكم متابعة مشروع المهاجر على فيسبوك وإنستغرام، أو زيارة الموقع الإلكتروني للاطلاع على المزيد.

إعداد: فريق مشروع المهاجر – مؤسسة Seefar

LINK TO VIDEO:

https://youtu.be/dQQEKkp50uA?si=R5L9jRk0UNmeRbfS